ابن الزيات
13
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
اليه لأعوضنك عما كان على ظهرك لأجعلن في سفحك غراس الجنة . وحكى الامام الليث بن سعد أن المقوقس سأل عمرو بن العاص رضى اللّه عنه أن يبيعه سفحه بسبعين ألف دينار فكتب بذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فكتب اليه عمر سله لم أعطاك ما أعطاك فيه وهو لا يزرع ولا يستنبط منه ماء فسأله عمرو بن العاص رضى اللّه عنه عن ذلك فقال له انا نجد سفحه في الكتب القديمة انه يدفن فيه غراس الجنة فكتب بذلك عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فكتب اليه عمر بن الخطاب يقول انا لا نعرف غراس الجنة إلا للمؤمنين فاجعلها مقبرة لمن مات قبلك من المسلمين . وقال سفيان بن وهب الخولاني بينا نحن نسير مع عمرو بن العاص في سفح الجبل المقطم وكان معنا المقوقس إذ قال له عمرو بن العاص ما بال جبلكم أقرع لا نبات به على نحو جبال الشام قال لا أدرى ولكن اللّه تعالى أغنى أهله بهذا النيل وانا لنجد في الكتب ما هو خير من ذلك قال وما هو قال ليدفنن تحته قوم يبعثهم اللّه يوم القيامة لا حساب عليهم فقال عمرو بن العاص اللهم اجعلني منهم . وقد روى عن كعب الأحبار رضى اللّه عنه انه سأل رجلا يريد مصر فقال أهدلى ترابا من سفح مقطمها فأتاه الرجل بجراب فلما حضرت كعبا الوفاة أمر أن يفرش تحت جنبه في قبره . وقال القضاعي ان عيسى بن مريم عليه السلام مرّ هو وأمه على هذا الجبل فقالت له أمه يا بنىّ مررنا بجبال كثيرة ما رأينا أكثر أنوارا من هذا الجبل قال يا أماه يدفن هنا أمة من أمة أحمد أخي وفي رواية من أمة أخي محمد صلى اللّه عليه وسلم فهذا الجبل غراس الجنة ورياضها . قال صاحب التاريخ وقطع عمرو للمقوقس الحد الذي بين المقبرة وبينهم قال ابن لهيعة المقطم ما بين القصير إلى مقطع الحجارة وما بين ذلك فاليحموم . وأما ما بنى به من المساجد . فالمسجد المعروف بالتنور وهو موضع تنور فرعون الذي كان توقد له فيه النار فإذا رأى أهل مصر النار عرف أهل مصر بركوبه فاجتمعوا له واتخذوا له ما يريد وقيل كان يوقد بالطرفا واللبان والصندروس ليرتفع الوبا عن أهل مصر وقال القضاعي وجدت في كتاب قديم أن يهودا بن يعقوب عليهما السلام لما دخل مع اخوته على أخيهم يوسف عليه السلام في قصة الصواع دخل إلى مكان بذروة الجبل فأقام به وكان مقابل التنور ثم خلا ذلك المكان إلى أيام الدولة الطولونية فأخبر ابن طولون بفضل هذا المكان فأمر بعمارة المسجد والمنار وجعل فيه صهريحا يخزن فيه الماء وأوقف له وللبيمارستان بمصر والعين التي بالمعافر ويقال إن تنور فرعون لم يزل بحاله إلى أن خرج قائد من قوّاد